عثمان بن جني ( ابن جني )

394

سر صناعة الإعراب

وقال زبّان بن سيار « 1 » : متى تقرؤوها تهدكم من ضلالكم * وتعرف إذا ما فضّ عنها الخواتم « 2 » وقد أولعت العامة بقولهم في جمع « زورق » : « زواريق » ، ولا وجه للياء هناك إلا أن يسمع ذلك من العرب ، فأما من طريق القياس فإنها « زوارق » مثل : « جوهر » و « جواهر » و « جورب » و « جوارب » . وقال أبو النجم « 3 » : منها المطافيل وغير المطفل « 4 » يريد : المطافل . فأما قول يزيد الغواني الضبّعيّ « 5 » : وما زال تاج الملك فينا وتاجهم * قلاسيّ فوق الهام من سعف النّخل « 6 » فإنما زاد الياء الأولى لأنها عوض من نون « قلنسوة » وليست بإشباع للكسرة كالتي قبلها .

--> ( 1 ) البيت في المفضليات . مفضلية ( 103 ) . ( 2 ) فضّ : فضّ الخاتم والختم إذا كسره وفتحه . اللسان ( 7 / 207 ) . الخواتم : النهايات . والشاهد فيه ( خواتم ) حيث استخدم الجمع على القياس ولم تستخدم ( خواتيم ) وهذا أوجه . ( 3 ) ديوانه ( ص 177 ) ، والطرائف الأدبية ( ص 57 ) . ( 4 ) المطافل : ذوات الأطفال . اللسان ( 11 / 402 ) مادة / طفل . والشاهد فيه : ( المطافيل ) حيث سمع عن العرب هذا الجمع ، وهو على غير القياس ، فالقياس ( مطافل ) . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) سعف النخل : ورق جريد النخل . قلاس : جمع قلنسوة ، وهي من ملابس الرؤوس . الهام : جمع هامة وهي الرأس . اللسان ( 12 / 624 ) مادة / هوم . يمدح الشاعر قومه بأن الملك ما زال في . قبيلته لأن تاج الملك ما زال فيهم بينما الآخرين يرتدون قلانس من أغصان النخل . والشاهد فيه ( قلاسّ ) حيث زيدت الياء الأولى عوضا عن النون في ( قلنسوة ) .